البرمجة اللغوية العصبية pdf.
البرمجة العصبية
على مسرح ضخم في واحدة من الجامعات المصرية يقف الطبيب إبراهيم الفقي، أشهر مُروِّجي التنمية البشرية في العالم العربي، ليتحدّث عن الإمتيازات الجمّة التي من الممكن أن تحصل عليها بواسطة الاشتراك في شهادة الدبلومة المخصصة بالبرمجة اللغوية العصبية، قائلا إنها تُعلّمك فن التواصل اللا مقيد، وتعطيك مقدرة لا نهائية على التحكُّم في انفعالاتك وإدراكك الحسي، بقرب الأسلوب والكيفية التي يمكن عن طريقها أن تُآذار إحكام القبضة على الآخرين عبر محاكاتهم ثم استدراجهم إدراكيا.
إبراهيم الفقي هو مَن أدخل البرمجة اللغوية العصبية (Neuro-linguistic programming) (NLP) إلى العالم العربي قبل عقدين، بل الافتتاح الحقيقية لهذا الميدان كانت في السبعينيات من القرن الماضي كلما قرّر كلٌّ من(1) الأميركيين ريتشارد باندلر وجون جريندر أن يربطا بين البرمجة واللسانيات وعلم النفس والأعصاب في سياق يمكن اختصاره في جملة طالما كرّرها الطبيب إبراهيم الفقي وغيره من مُدرِّبي التنمية البشرية، وهو “دراية دراسة التفوُّق الإنساني”، أما هاري ألدر وبيريل هيذر في كتابهما “البرمجة اللغوية العصبية في 21 يوما” فيُعرِّفانها بأنها أيضا: “منهج ثوري للتواصل البشري والتطوير الذاتي”.
بمعنى فسر، فإن تلك هي واحدة من الأفكار الأساسية التي ينطلق منها ميدان التنمية البشرية بأكمله، وهي أنه يمكننا -نحن الأفراد العاديين- أن نتعلّم، ونكتسب، سلوكيات شخصيات استثنائيين حقّقوا نجاحا باهرا في ميدان ما، فيكون هذا قادرا على تحويل حياتنا، في ذلك التوجه تأتي كلمة “البرمجة” لتُعبِّر عن إحتمالية برمجة أفكارنا ومشاعرنا وسلوكنا وتغييرها، أما “اللغوية” فتُشير إلى أنه يمكن للتحكُّم في اللغة الخاصة بنا -المنطوقة وغير المنطوقة (لغة الجسد)- أن يُساعد في هذه البرمجة، أما “العصبية” فتعني جهازنا العصبي وآلية إدراكه للعالم عبر الحواس والتي يمكن المجهود على تغييرها بالتحسين أو التطوير.
يقودنا ذاك إلى الفكرة المركزية للبرمجة اللغوية العصبية، إنها “النمذجة”، وهي بسهولة البداية بإدراك أن الخريطة المخصصة بك ليست هي العالم، إنها الفرضية الأولى للبرمجة اللغوية العصبية التي ستقرؤها في أي كتاب خاص بها، وتعني أن الآلية التي تُدرك بها العالم، والتي تتمثَّل في جميع الأشياء، بدءا من أفكارك ووصولا إلى حواسك والكيفية التي تواصل بها مع الآخرين وهي لغتك المنطوقة والجسدية، يُمثِّل فقط صورتك عن العالم وليس العالم ذاته. بالتالي، فإن العالم الذي نبصره “ذاتيا” عالم يصنعه إدراكنا وليس العالم الحقيقي. تنطلق الفرضية عقب هذا لإمكانية التحويل، أي التنقُّل من رؤيتنا الخاصة للعالم إلى رؤية ناجحة للعالم يمكن التعرُّف إلى مقوِّماتها عبر دراسة شخصيات ناجحين، وتقول واحدة من الفرضيات في البرمجة اللغوية العصبية إنه “لو كان شيء ما مُمكنا لشخص ما فإنه جائز لكل فرد آخر”.
تفترض البرمجة اللغوية العصبية أن العالم الذي نشهده “ذاتيا” عالم يصنعه إدراكنا وليس العالم الحقيقي
هل ترى هذا؟ إنها وجهة نظر جيدة للوهلة الأولى، على أرض الواقع لو قرّرت الخوض بشكل بسيط في عوالم البرمجة اللغوية العصبية لاكتشفت أن ما يُقال في هذه الكتب والمساقات مقبول بشكل كبير وشبيه إلى حدٍّ عظيم بالكثير من الحِكَم أو الفلسفات التي تقرؤها، واحدة من الفرضيات مثلا تقول إنه تبقى نية موجبة خلف كل سلوك إنساني، وأخرى تقول إن الناس يبذلون مقدار المستطاع في نطاق المتوفِّر فحسب، في هذه النقطة قد تتذكّر شيئا فعلته في السالف ثم تقول: “كم كنت أحمقَ لأني تصرَّفت بهذه الطريقة!”، بل في الحقيقة فإن ما فعلته زمانها كان مرتبطا بمصادر زمانها المتوفرة، وبذلك تظل الفرضيات مرورا بأشياء مثل “أنا يتحمل مسئولية نتائج أفعالي”.
إلا أن لاستيعاب المكان الي انطلقت منه البرمجة اللغوية العصبية من الممكن أن نبدأ من كتاب “ضفادع إلى أمراء” (الرواية الخرافية المشهورة) من تأليف باندلر وجريندر في السبعينيات من القرن السابق، لقيَ الكتاب شعبية واسعة في في حينها، ويمكنك أن تجد تأثُّرا واضحا من قِبل الثنائي بتقنيات دواء نفسي منتشرة في في حينها مثل مدرسة الدواء المتمركز بخصوص الحل (Solution focused brief therapy) والتي تتوجه مُباشرة صوب المبتغى الختامي الذي يحاول له الموبوء وهو الإتيان إلى التوافق السيكولوجي والاجتماعي مع الذات ومع الظروف البيئية المحيطة، أو تقنيات “إرجاع التأطير” العاملة على تحويل فكرة الشخص إزاء الأفراد أو الأمور أو المواقف.
بحلول الثمانينيات من القرن المنصرم كان مُنظِّرو البرمجة اللغوية العصبية قد انطلقوا لتحسين ادّعاءاتهم(3) لتتخطّى حد تجارب دواء التوتر والاكتئاب إلى الصرع ونزلات البرد ومرض باركينسونز والورم الخبيث، لأنها -مثلما ذكرنا قبل قليل- لا تتعامل فقط مع أفكارنا، غير أن يمكن كذلك لإرجاع التأطير أن يمتد حواسنا كالسمع والنظر والشم والإمكانيات الحركية، ومن ثم جميع الأشياء أحدث في البدن. كانت هذه الوثبة هي المبرر في توجيه الانتباه البحثي لتحليل نفع البرمجة اللغوية العصبية، خاصة أنها قد تحوَّلت من آلية تتخذ جذورا من الدواء السيكولوجي إلى نطاق التدريب والاستشارات ودخلت إلى منظومات تمرين المستوظفين -خاصة أصحاب المتاجر والمُسوِّقين- في المؤسسات على صعيد أميركا، ثم العالم. نتحدّث هنا عن كيانات بثقل “IBM” وناسا والقوات المسلحة الأميركي والفرقة الرياضية الأميركي الأوليمبي.
في هذه المرحلة، اختتمت البرمجة اللغوية العصبية في إطار الطب السيكولوجي والعصبي، نعم، إنها مثلما قرأت، اختتم المسألة، صدرت طائفة كبيرة من الأبحاث في هذه المرحلة لتُشير حتّى البرمجة اللغوية العصبية للأسف ليست فعّالة في دواء أيٍّ من هذه الأمراض الجسدية والنفسية، ليس هذا لاغير، إلا أن إن تقنياتها لم تكن إلى أن في قوة الآليات المعاصرة للعلاج النفسي، والتي أثبتت كفاءة حقيقية مثل الدواء المعرفي السلوكي (CBT) والذي -إلى حالا- يُعَدُّ الاختيار رقم 1 مع العقاقير أو بدونها في دواء الكمية الوفيرة من الأمراض مثل الحزن والكآبة والقلق بفروعه. (الأبحاث في الأصول كمثال على هذا لا الحصر).
كمثال على هذا، كانت دراسة بولندية قد فحصت نتائج عدّة مئات من الأبحاث المخصصة بالبرمجة اللغوية العصبية صدرت طوال 35 عاما منذ نشوئها، من الممكن أن تُلاحظ بوضوح في هذه الدراسة معدلات النشر المختصة بالبرمجة اللغوية العصبية والتي تزايدت في الثمانينيات ثم انخفضت قليلا قليلا، أتت نتائج هذه التعليم بالمدرسة لتقول إن زيادة عن 75% من الإجراءات البحثية في ذاك المجال تُشير إلى عدم فاعلية -أو على أقل ما فيها عدم التمكن من التعرُّف على فاعلية- البرمجة اللغوية العصبية.
من ناحية أخرى فإن الأبحاث القليلة التي أيَّدت البرمجة اللغوية العصبية كانت خاصة للغاية لأدوات بعينها وليس للفرضية عامتها، مثال على ذلك ظهرت مشاكل كبيرة في نموذج الأنظمة التمثيلية والذي يقول إن كل فرد منّا يُدير إدراكه عبر نمط إدراكية أساسية تتعلَّق بإحدى الحواس، فالبَصَريون مثلا يميلون إلى استعمال لغة بَصَرية (انظر، هل تشاهد ذاك، تأمَّل الموضوع)، أما السمعيون فيميلون إلى استعمال لغة سمعية (اسمع يا رجل)، وبذلك، تلك النماذج لازمة للغاية في تقنيات البرمجة اللغوية العصبية، إذ يشاهد مُنظِّروها أن التحوَّل من إطار إدراكي لآخر يعتمد أعلاها، وهكذا فإن منظور “التمكن من التحويل” ذاتها مُهددة.
واحدة من مشاكل المجال البحثي المختص بالبرمجة اللغوية العصبية كان عدم التحكُّم الوافي في سياقاتها ومآلاتها التي تُبنى عليها
في الحقيقة، فإن أشهر التقنيات المخصصة بالبرمجة اللغوية العصبية تستند على هذه الفكرة، وتُسمّى في أدبيات علم النفس بـ “نفوذ الحرباء”(عشرة)، وتعني أن تقوم بتقليد لغة جسد والنظام التمثيلي المختص بشخص ما، ثم تتواصل بشكل بسيط في هذه المحاكاة وبعد هذا تبدأ في جذبه إلى منظومتك التمثيلية والتحكُّم فيه، تلك التقنية -والتي لم تثبت صحّتها ولو بدرجات عددها قليل إلى حاليا- رائجة جدا بين جموع البيع والتسويق كوسيلة “خفية” لجلب الزبائن، فبحسب هذه الفرضية فإنهم لا يدركون ما تفعل ويتأثَّرون بأسلوب غير مستفيقٍ.
يمكن ايضا ملاحظة أن الكمية الوفيرة من الأبحاث التي تؤيّد البرمجة اللغوية العصبية تقع في أخطاء غفيرة في أدبيات ذاك النسق البحثي في علم النفس والأعصاب، منها مثلا تدهور الترابط بين المفاهيم النظرية بحيث يشبه الأمر وكأنك اقتبست عدّة صفحات من علم الأعصاب ومجموعة أخرى من معرفة اللسانيات ووضعتهما جنبا إلى جنب ثم افترضت أن لهما صلة، السفر بين النطاقات العلمية المتنوعة وجّه -في العموم- معقّد وعصيب.
بالإضافة إلى هذا أن واحدة من مشاكل المجال البحثي المختص بالبرمجة اللغوية العصبية كان عدم التحكُّم الوافي في سياقاتها ومآلاتها التي تُبنى عليها، بما يعني أنه إذا مددت عدد محدود من الخطوط على استقامتها في هذه الفرضيات ستصبح الأشياء عشوائية وغير بديهية أو مُتّسقة مع الفرضية الأم، يدل ذاك إلى وجود أخطاء منطقية بديهية، ويصعّب ذاك صعوبة دراسة مجال ما، كيف يمكن مثلا أن تجرب واحد من التكهنات العلاجية إذا كانت مرتكزة على عبرة تلقائي غير مُتّسق مع نفسه من الأساس؟
من ناحية أحدث، من الممكن أن تجد درجة بديهية من عدم الدراية، وعدم التحديد، للتقنيات العلاجية المفترضة في البرمجة اللغوية العصبية وهكذا يصعب -من الأساس- تقييمها، مشاكل عديدة سوف تظهر -كمثال على هذا- في الجزء المختص بالعلاقة بين الأثر والاستجابة المختصة بالتقنية بحيث توضح النتائج رمادية، وتواجه البرمجة اللغوية العصبية ايضاًً مشاكل تتعلّق بعدم كفاية التمرين المختص بها وعدم تحديد معاييره.
دخلت البرمجة اللغوية العصبية في العالم العربي إلى كل النطاقات المختصة بالتنمية البشرية إلى حد ما وصارت أساسا لمعظم خطوط السير فيها بالتالي، فإنه بصرف النظر عن القدرة التعبيرية العظيمة للبرمجة اللغوية العصبية -ستشعر بالانجذاب لها بمجرد القراءة فيها- فإنها لا تتمكّن من إعطاء ادّعاءات قابلة للتكذيب، ويعني هذا أن يقوم باحث ما بتوقُّع نتيجة محفوفة بالمخاطر لفرضيته، كمثال على هذا مثلما يقول المصريون في المثل الشعبي: “قالوا الجمل طلع النخلة، آدي الجمل وآدي النخلة”، فصعود الجمل على النخلة هو أمر محفوف بالمخاطر يمكن تكذيبه بإحضار جمل ونخلة ولنرَ ما الذي يمكن أن يصدر؟ في حالة البرمجة اللغوية العصبية فإنه -بجوار المشاكل العارمة في المجهود البحثي- لا من الممكن أن تشاهد ادّعاءات بديهية من المصدر!
بل كل ذاك -في الحقيقة- لم يُوقِف البرمجة اللغوية العصبية عن الاستمرار، بدّل مُنظِّروها نطاقهم إلى علم النفس الشعبي وصارت واحد من أقسى برامج الطب البديل والتمرين الشخصي إلى حالا، في العالم العربي دخلت البرمجة اللغوية العصبية إلى كل النطاقات المخصصة بالتنمية الإنسانية إلى حد ما وصارت في الأساس لمعظم خطوط السير فيها، بلغ هذا إلى مساقات الزواج السعيد والقراءة المتعجلة والتنويم المغناطيسي وحفظ القرآن الخاطف باستعمال البرمجة اللغوية العصبية.
علوم زائفة
واحد من أسرار ذاك التمدُّد الفظيع للبرمجة اللغوية العصبية هو أنها تتميز عن باقي العلوم الزائفة والبيوجيومتري، إلخ- بأنها بدأت بمنهجية أكثر شبها بالعلم وتلقَّت بعضا من الانتباه البحثي الذي، حتى وإذا لم يكون في صالحها، يجعلها توضح علمية من الأساس. لإدراك هذه الفكرة دعنا نبدأ من قُرصَيْ “بنادول” تتناولهما للتخلُّص من الصداع.
حينما نسعى صناعة علاج جديد فإننا بحاجة إلى فترة تطول من ثلاث إلى ست سنين من البحث العلمي وتطويره حول اختيار المادة الفعّالة من ضمن آلاف أخرى من الممكن أن تخدم المقصد ذاته، ثم في أعقاب هذا يتطلَّب الموضوع تحديد أيٍّ من هذه المواد سوف نبدأ باستعماله في المحاولات الأولية، عقب هذا سوف نحتاج إلى مرحلة تقترب من العام بهدف عمل الامتحانات الكيميائية الأولية والتجريب على الحيوانات، يفتقر التجريب الانتباه على البشر إلى نحو سبع سنين، ونحتاج بعد تدشين العلاج إلى سنتين بهدف مراقبة تزايد رد فعل البشر لذلك العلاج، ما يشير إلى أن مادة فعّالة واحدة، كالباراسيتامول الراهن في قرصَيْ بنادول، تتطلب إلى ما يقترب من عشر أعوام لأجل أن تصل إلى يديك.

Learn NLP
من ناحية أخرى من ذاك، لا يحتاج مدربك في دبلومة أو ماجستير البرمجة اللغوية العصبية سوى إلى ورقة علمية واحدة غير مضمونة، ليؤكِّد لك أن تمرينا ما سوف يُعالج الحزن والكآبة الذي عانيت منه على نطاق أعوام ثلاث، هنا يقتضي التوقُّف بشكل بسيط لتأكيد أن التأمُّل -على سبيل المثال- أمر مفيد، يُثبت العلم ذاك يومياً على نحو أضخم، أيضا لو قرَّرت أن تقرأ كتاب “البرمجة اللغوية العصبية وفن التخابر اللا محدود” لإبراهيم الفقي فسوف تجد أشياء من الممكن أن تكون هادفة في حياتك، مَن منّا لا يرغب أن يعلم أن “التعلُّم هو الحياة.. لا يمكن لنا لكن نتعلّم”، أو أن “هنالك نية موجبة خلف كل عمل بشري” (فرضيتان في البرمجة اللغوية العصبية).
بل المشكلة تتم متى ما يحوِّل أحدهم قراءات إحصائية عاجلة ظهرت في ورقة علمية ما، أو عدد من المحاولات الذاتية التي نجحت مع فرد دون غيره، أو بصيرة فلسفية حكيمة، بلا أي إشراف أو تجريب حقيقي على مرضى أو حتى سماح تشريعي، إلى جرعات علاجية تتخصَّص في وضعية مرضية ما، جسدية أو نفسية، إلى تقنيات علاجية أو تدريبية يُخبرك أحدهم أنها “قوانين” ستصل بك إلى نتيجة “معينة” وأن ذاك هو الذي يقوله العلم، هنا يكون كل ما تفتقر إليه هو كلمة “العلم” لأجل أن تعتقد أنك ستعيش حياة جميلة ومبهجة مع كل هذه الأمور التي كثيرا ما ما تكون عناوينها مصحوبة بكلمات كـ “اللا محصور”، لو كان ثمة كتاب أو مساق ما يستطيع أن يفتح لنا الباب السحري للتحكُّم التام بحياتنا فسوف نُقبل فوقه كإقبال الفئران الجائعة على طعام تالف لا تهتم سوى بملء بطونها.
إلا أنْ ثمة دافع آخر جانبي، وربما ضروري، في اندفاع الكثيرين خلف البرمجة اللغوية العصبية، وهي أنها أكثر قربا ما يكون للحالة الروحانية، في العالم الحقيقي فإن العديد من التقنيات في البرمجة اللغوية العصبية تميل إلى استعمال طراز من أنواع النمازج التي يُفتَرض أن تمنح أثرا في النفس، خاصة أن البرمجة اللغوية العصبية لها خصائص “البلاسيبو”، أي إنها تدفع للتأثُّر بلا وجود مُؤثِّر حقيقي. أيضا فإنها تصنع نوعا من التقديس إزاء “الآخر المتعالي”، إلا أن ذلك الآخر هو -في هذه الوضعية- ذواتنا التي نرغب الوصول إليها، يُثير ذاك درجة من الروحانية في أفكارنا.
على أرض الواقع، يميل عدد محدود من مُتخصِّصي الأنثروبولوجيا وعلم الاجتماع إلى اعتبار أن البرمجة اللغوية العصبية دين زائف (quasi-religion) تابع لبعض الحركات الروحانية المعاصرة مثل “الفكر الجديد” (New Thought) و”العصر الجديد” (New Age)، والتي روّجت بالفعل للبرمجة اللغوية العصبية، يتصور أتباع تلك التيارات أن ثمة علوما أو أسرارا خفية (باطنة) تتعلق بها النخبة من العلماء والمفكرين الذين يتلقّون علمهم ذاك بالحدس والكشوف الشخصية وليس الوحي.
علاوة على هذا أن واحدة من الإشارات ذات المواصفات المتميزة لهذه الحركات الدينية هي وصف قليل من المناهج العلاجية أو التأمُّلية المختصة بها على أساس التشبيهات والاستعارات المُستمدَّة من العلوم التجريبية والنظريات العلمية والتقنية، بدءا من الدلالة إلى طرق شفاء محددة لا صلة لها بفيزياء الكمّ على أساس أنها “الشفاء الكمّي”، وصولا إلى المحادثة عن “الكون الهولوجرامي”، وهو فرضية علمية، واستخدام هذه الفرضية -بلغة العلم- للتحدث عن إله متواجد في جميع مقر، أو كائنات متصلة ببعضها بعضا، أو غيرها من الادّعاءات. بمعنى أجدد، نحن في مواجهة موقف استعمال “علمية اللغة” للإشارة إلى المعتقدات والإجراءات الدينية التي هي بالأساس “بعيدة كل الذهاب بعيدا عن العلم”
pdf لتحميل البرمجة اللغوية العصبية